القرطبي
212
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يعنى الفجر والعصر . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى البردين دخل الجنة " كله ثابت في صحيح مسلم وغيره . وسميتا البردين لأنهما يفعلان في وقتي البرد . الثامن - أنها العتمة والصبح . قال أبو الدرداء رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه : اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين - يعنى في جماعة - العشاء والصبح ، ولو تعلمون ما فيهما لاتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم وركبكم ، قاله عمر وعثمان . وروى الأئمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا - وقال - إنهما أشد الصلاة على المنافقين " وجعل لمصلى الصبح في جماعة قيام ليلة والعتمة نصف ليلة ، ذكره مالك موقوفا على عثمان ورفعه مسلم ، وخرجه أبو داود والترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة " وهذا خلاف ما رواه مالك ومسلم . التاسع - أنها الصلوات الخمس بجملتها ، قال معاذ بن جبل ، لان قوله تعالى : " حافظوا على الصلوات " يعم الفرض والنفل ، ثم خص الفرض بالذكر . العاشر - أنها غير معينة ، قاله نافع عن ابن عمر ، وقاله الربيع بن خثيم ، فخبأها الله تعالى في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان ، وكما خبأ ساعة يوم الجمعة وساعات الليل المستجاب فيها الدعاء ليقوموا بالليل في الظلمات لمناجاة عالم الخفيات . ومما يدل على صحة أنها مبهمة غير معينة ما رواه مسلم في صحيحه في آخر الباب عن البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية : " حافظوا على الصلوات وصلاة العصر " فقرأناها ما شاء الله ، ثم نسخها الله فنزلت : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " فقال رجل : هي إذا صلاة العصر ؟ قال البراء : قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى ، والله أعلم . فلزم من هذا أنها بعد أن عينت نسخ تعيينها وأبهمت فأرتفع التعيين ، والله أعلم . وهذا اختيار مسلم ، لأنه أتى به في آخر الباب ،